الشيخ سيد سابق

83

فقه السنة

جديدة ، يستلها من قلبها ، والطفل لا يحب أحدا في الدنيا قبل أمه . ثم إنه يحب أباه ، ولكن دون حبه لامه ، وإن كان يحترمه أشد مما يحترمها . أفليس من الجنابة على الفطرة أن يزاحم هذا الحب العظيم بين الوالدين والأولاد حب استمتاع الشهوة - فيزحمه ويفسده - وهو خير ما في هذه الحياة ! ! بلى : ولأجل هذا كان تحريم نكاح الأمهات هو الأشد المقدم في الآية ، ويليه تحريم البنات . ولولا ما عهد في الانسان من الجناية على الفطرة والعبث بها والافساد فيها ، لكان لسليم الفطرة أن يتعجب من تحريم الأمهات والبنات ، لان فطرته تشعر أن النزوع إلى ذلك من قبيل المستحيلات . وأما الاخوة والأخوات ، فالصلة بينهما تشبه الصلة بين الوالدين والأولاد من حيث أنهم كأعضاء الجسم الواحد ، يفان الأخ والأخت من أصل واحد يستويان في السنة إليه من غير تفاوت بينهما . ثم إنهما ينشئان في حجر واحد ، على طريقة واحدة في الغالب ، وعاطفة الاخوة بينهما متكافئة ، ليست أقوى في إحداهما منها في الأخرى ، كقوة عاطفة الأمومة والأبوة على عاطفة البنوة . فلهذه الأسباب يكون أنس أحدهما بالآخر أنس مساواة لا يضاهيه أنس لآخر . إذ لا يوجد بين البشر صلة أخرى فيها هذا النوع من المساواة الكاملة ، وعواطف الود والثقة المتبادلة . ويحكى أن امرأة شفعت عند الحجاج في زوجها وابنها وأخيها ، وكان يريد قتلهم ، وفشفعها في واحد مبهم منهم ، وأمرها أن تختار من يبقى ، فاختارت أخاها ، فسألها عن سبب ذلك فقالت : " ان الأخ لاعوض عنه ، وقد مات الوالدان ، وأما الزوج والولد فيمكن الاعتياض عنهما بمثلهما " . فأعجبه هذا الجواب وعفا عن الثلاثة . وقال : " لو اختارت الزوجة غير الأخ لما أبقيت لها أحدا " . وجملة القول : إن صلة الاخوة صلة فطرية قوية ، وأن الاخوة والأخوات